سعيد حوي
279
الأساس في التفسير
إلا ما اكتسبتم ؛ وذلك لافتخارهم بآبائهم . وفي الحديث الذي رواه مسلم « من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه » . وبهذا استكملت الحجة على الراغبين عن دين إبراهيم ، ومن رغب عن الإسلام الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم فقد رغب عن ملة إبراهيم . إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ . فائدة : - استدل بقوله تعالى قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ من جعل الجد أبا ( في حال وفاة الأب ) وحجب به الإخوة في الإرث ، كما هو قول الصديق ، حكاه البخاري عنه ، من طريق ابن عباس وابن الزبير ثم قال البخاري : ولم يختلف عليه ، وإليه ذهبت عائشة أم المؤمنين ، وبه يقول الحسن البصري وطاوس وعطاء ، وهو مذهب أبي حنيفة وغير واحد من السلف والخلف ، وقال مالك والشافعي وأحمد في المشهور عنه : إنه يقاسم الإخوة واختاره صاحبا أبي حنيفة : أبو يوسف ومحمد بن الحسن . كلمة في السياق : بالفقرة السابقة تنتهي مناقشة الراغبين عن دين إبراهيم ، وخاصة أصحاب دعوى الانتساب إليه ، مع انحرافهم عن التوحيد والإسلام والعبادة الخالصة . وقد ذكرنا قوله تعالى - حكاية عن أبناء يعقوب ( عليه السلام ) : نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ببداية هذا القسم كله يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ . . . . فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ فالأمر الذي وجه للناس جميعا بالعبادة والتوحيد تأتي المقاطع لتعمقه ، ولم يبق من مقطع إبراهيم إلا الفقرة الأخيرة ، وهي التي تناقش الداعين إلى غير ملة إبراهيم ، بعد أن ناقشت الفقرة السابقة الراغبين عن ملته ، وتختم بالآية نفسها التي ختمت بها الفقرة السابقة : الفقرة الثالثة في مقطع إبراهيم عليه السلام : وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ